محسن الحيدري

157

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

ما جاء في تقريرات بحثه حول المكاسب والبيع ، فإنه بعد ان قسم ولاية النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام إلى مرتبتين تكوينية وتشريعية ، قال : « وأمّا ولاية الفقيه في عصر الغيبة باعتبار المرتبة الثانية فهي محل الخلاف بينهم من حيث السعة والضيق ، وقد عبروا في تحرير محل البحث بعبائر غير نقية والأحسن ان يقال إنه لا إشكال في قابلية المرتبة الثانية من الولاية للجعل والإعطاء للغير ممن له الولاية العامة على الناس بأن يصير من جعلت له الولاية إلى نفسه في كونه أولى بالناس في أنفسهم وأموالهم كما أنه لا ينبغي الريب في وقوعه أيضا في الجملة ، كما يدل عليه سيرة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعد بسط الإسلام وسيرة أمير المؤمنين عليه السّلام في زمان خلافته من جعلهما الولاة في البلاد وكون الولاة عنهما بمنزلة أنفسهما في تلك البلاد التي نصبوا ولاة فيها ، ( والظاهر ) من فعل سائر الخلفاء أيضا ذلك إذ الظاهر أن نصبهم الولاة انما كان بما انه وظيفة الخلافة فهم وان تقلدوا الخلافة على خلاف

--> - الشيخ محمد تقي الأملي وغيرها . وأمّا من ناحية الأخلاق والملكات الفاضلة فكان تجسيدا عمليا للتقوى وتهذيب النفس والتواضع والصمود أمام المصائب . وكانت له مواقف مشرفة في مجال السياسة والاجتماع ، فقد كان في طليعة العلماء المجاهدين ضد الإنجليز في الحرب العالمية الأولى وفي ثورة العشرين ، وضد الحكومة العميلة لبريطانيا المفروضة على العراق . فقد اصدر هو والمراجع الآخرين كالسيد أبو الحسن الأصفهاني والشيخ مهدي الخاصي بيانا يدين فيه ما يرومه الملك فيصل من مخططات الاستعمار ، مما آل إلى إبعادهم إلى إيران وقد قطن المحقق النائيني فترة تبعيده مدينة قم وبعد الضغوط الجماهيرية التي واجهتها حكومة فيصل ، اعتذرت من المراجع وطلبت منهم العودة إلى النجف ، فرجعوا ظافرين عام 1342 ق واستمر المحقق النائيني في حركته الإصلاحيّة الاجتماعية وعنايته بشؤون الحوزة والدراسات العلمية إلى أن توفي سنة 1355 ودفن في مقبرة أستاذه السيد محمد الفشاركي في الصحن العلوي المقدس . راجع : طبقات أعلام الشيعة للآقا بزرگ الطهراني ج 14 / 593 - 596 . فهرس التراث ج 2 / 335 - 337 - فقهاى نامدار شيعة 411 - 421 .